عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

77

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ) * شركاء وأندادا . * ( اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ) * رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها . * ( وما أَنْتَ ) * يا محمد . * ( عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم . * ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * الإشارة إلى مصدر * ( يُوحِي ) * أو إلى معنى الآية المتقدمة ، فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة فتكون الكاف مفعولا به و * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * حال منه . * ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ) * أهل أم القرى وهي مكة شرفها اللَّه تعالى . * ( ومَنْ حَوْلَها ) * من العرب . * ( وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ) * يوم القيامة يجمع فيه الخلائق أو الأرواح أو الأشباح ، أو العمال والأعمال وحذف ثاني مفعولي الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم ، وقرئ « لينذر » بالياء والفعل « للقرآن » . * ( لا رَيْبَ فِيه ) * اعتراض لا محل له من الإعراب . * ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * أي بعد جمعهم في الموقف يجمعون أولا ثم يفرقون ، والتقدير منهم فريق والضمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه ، وقرئا منصوبين على الحال منهم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين للتفرق ، أو متفرقين في داري الثواب والعقاب . ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيه مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُه إِلَى اللَّه ذلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ( 10 ) * ( وَلَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * مهتدين أو ضالين . * ( ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه ) * بالهداية والحمل على الطاعة . * ( والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * أي يدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه ، ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد إذ الكلام في الإنذار . * ( أَمِ اتَّخَذُوا ) * بل اتخذوا . * ( مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ) * كالأصنام . * ( فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ ) * جواب لشرط محذوف مثل إن أرادوا أولياء بحق فاللَّه هو الولي بالحق . * ( وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية . * ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ ) * أنتم والكفار . * ( فِيه مِنْ شَيْءٍ ) * من أمر من أمور الدنيا أو الدين . * ( فَحُكْمُه إِلَى اللَّه ) * مفوض إليه يميز المحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة والمعاقبة . وقيل * ( ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيه ) * من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللَّه . * ( ذلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْه تَوَكَّلْتُ ) * في مجامع الأمور . * ( وإِلَيْه أُنِيبُ ) * إليه أرجع في المعضلات . فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) * ( فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خبر آخر ل * ( ذلِكُمُ ) * أو مبتدأ خبره . * ( جَعَلَ لَكُمْ ) * وقرئ بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى اللَّه . * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * من جنسكم . * ( أَزْواجاً ) * نساء . * ( ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً ) * أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا ، أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وإناثا . * ( يَذْرَؤُكُمْ ) * يكثركم من الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس ، و * ( الأَنْعامِ ) * على تغليب المخاطبين